كاتب أمريكي: اتفاق "مكة" سينهي التحالف الإماراتي الإسرائيلي وأبوظبي سترد في اليمن والسودان

2026-08-18 19:13 الهدهد - غرفة الأخبار
اتفاق مكة
اتفاق مكة

سلط الكاتب الصحفي الأمريكي "ديفيد هيرست" الضوء على الارتدادات الجيوسياسية لـ "اتفاق مكة"، معتبرًا إياه استجابة استراتيجية حكيمة ومستحقة لردع الطيش والتهور الذي أفرزته حروب بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب التدميرية، والتي دفعت بمنطقة الخليج إلى حافة الهاوية، مؤكداً أن الاتفاق يمثل المسمار الأخير في نعش التحالف الإسرائيلي الإماراتي.

وفي تحليل لـ "هيرست" نشره بموقع "BRAVE NEW EUROPE"، نقلته للعربية "الهدهد"، أشار فيه إلى أن "اتفاق مكة" شكل صدمة استخباراتية كبرى لكل من أبوظبي وتل أبيب، إذ لم تكتشف الاستخبارات الإماراتية أمر الاتفاق إلا قبل أسبوعين فقط من الإعلان الرسمي، وهو وقت كان متأخراً للغاية لأي تحرك مضاد.

وذكر أن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" نجح في اللعب بصمت محكم، ممسكًا بأوراقه بعيداً عن الأعين، ومطبقاً استراتيجية محكمة بعث من خلالها برسائل يمكن لكل طرف في معادلة الصراع تفسيرها بحذر.

ولفت إلى أن المشهد الإقليمي شهد تحولات دراماتيكية؛ فبعد توقيع وزير الطاقة السعودي اتفاقية تعاون نووي سلمي في واشنطن، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرقلتها لاحقاً عبر اشتراط التطبيع المسبق مع إسرائيل بأثر رجعي. 

وفي نفس السياق، ترافقت الضربات الجوية السعودية-الأمريكية ضد ميليشيات الحشد الشعبي في جنوب العراق مع معلومات استخباراتية تفيد بوجود مخطط لشن هجمات عبر الحدود ضد الكويت.

وأوضح أنه وسط هذه المعمعة، بدا للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي أن الرياض قد انحازت لصفهم، غير أن حسابات صانع القرار السعودي كانت في اتجاه مغاير تماماً، فمع تحول الحملات العسكرية ضد إيران وغزة ولبنان إلى حروب استنزاف خاسرة بلا أفق نصر، تبلورت قناعة راسخة لدى النخبة السعودية بأن الاعتماد على الضمانات الغربية بات رهاناً خاسراً.

وقال، إن الدكتور أحمد التويجري، العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، يمثل نموذجاً لتلك النخبة الفكرية التي ترى في الاتفاق تحولاً مفصلياً، حيث يؤكد أن "اتفاق مكة أبصر النور في وقت فقد فيه الجميع الثقة بترامب".

وطبقاً للتويجري، فإن الاتفاق يخدم مصالح المنطقة برمتها لا الدول الموقعة وحدها"، لافتاً إلى أن الخطيئة الكبرى لترامب لم تقتصر على حماقة شن الحروب، بل في عجزه البنيوي عن الحسم والغرق في مستنقع الشلل والجمود.

الكاتب الأمريكي في تحليله، قال إنه "على مدى سنوات، سعى الاستراتيجيون الإسرائيليون لبناء تحالف إقليمي مواجه، متخذين من التعاون العسكري مع الإمارات نواته الصلبة، وقد خرج هذا التحالف من السرية المطلقة إلى العلن مستفيداً من الهجوم المشترك على إيران".

وأشار إلى المصالح الإماراتية-الإسرائيلية تقاطعت طويلاً في إذكاء الصراعات وأزمات الحروب الأهلية في كل من اليمن، السودان، وليبيا، فضلاً عن تورطها في شبكات قواعد متقدمة عبر كيانات انفصالية. وهنا يبرز "اتفاق مكة" كقوة موازية ورادعة، وربما بمثابة المسمار الأخير في نعش هذا المخطط الإقليمي.

وتوقع أنه بحسب القراءات التحليلية أن تعمد أبوظبي في المرحلة المقبلة إلى محاولة عرقلة وتخريب الاستقرار في اليمن والسودان، ودفع أطراف إقليمية أخرى مثل مصر لاتخاذ مواقف تصعيدية ضد الرياض. 

إلا إنه استدرك بالقول: وفي المقابل، تملك المملكة أوراقاً رابحة تتمثل في صمت قطاع واسع داخل الإمارات نفسه ممن يضمرون انتقادات حادة للسياسات الراهنة وتحالفاتها المتهورة مع تل أبيب.